الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

327

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

استثناء القوم بكلمة « إلّا زيد » . الثالثة : التأكيد وبيان الشأن الذي تقتضيه البلاغة أحياناً كما في قوله تعالى : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً » « 1 » فالفرق بين هذا التأكيد الذي يوجد في التعبير ب « الف سنة » وبين قولنا « فلبث فيهم تسعمائة وخمسين سنة » واضح . هذا كلّه في البحث عن أنّ العامّ هل هو مجاز في الباقي أو حقيقة فيه وأمّا المسألة الأصلية وهي أنّ العامّ هل هو حجّة في الباقي أو لا ؟ فنقول فيها : أمّا بناءً على مبنى المحقّق الخراساني رحمه الله من رجوع التخصيص في المتّصل إلى تقييد المدخول ومن تعلّقه بخصوص الإرادة الاستعماليّة في المنفصل فالأمر واضح ، لأنّه لا إشكال حينئذٍ في تطابق الإرادتين بالنسبة إلى غير أفراد المخصّص فيكون العامّ حجّة فيها ، وكذلك بناءً على ما اخترناه من بقاء الإرادة الجدّية على حالها في كلا القسمين وتخصيص خصوص الإرادة الاستعماليّة ، حيث إنّ العامّ على المبنيين ليس مجازاً في الباقي ، فلا إشكال حينئذٍ في كونه حجّة فيه . أمّا إذا قلنا بكونه مجازاً فيه فقال بعض أيضاً بأن العامّ حجّة في الباقي ، لإنّ الباقي أقرب المجازات ، فيحمل اللفظ عليه إذا علم أنّه لم يستعمل في معناه الحقيقي « 2 » . والجواب عنه بأنّ مجرّد الأقربية إلى المعنى الحقيقي لا يوجب تعيّناً للمجاز الأقرب « 3 » ، مدفوع بأنّ المراد من الأقربية الأقربية لأجل كثرة استعمال لفظ العامّ وغلبته في الباقي بحيث يوجب ظهور العامّ وتعيّنه في خصوص الباقي من بين المجازات والخصوصات .

--> ( 1 ) . سورة العنكبوت ، الآية 14 ( 2 ) . معالم الدين ، ص 117 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 266 . ( 3 ) . هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 300